مجموعة مؤلفين
35
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
وفيه : أولًا : إنّ هذا المعنى غير معمول به ، بل على خلافه صريح روايات أخرى في باب الزكاة دلّت على أنّ اللازم بلوغ كل جنس يملكه الإنسان نصابه المقرّر فيه لكي تتعلّق الزكاة ، فلا تجب فيما إذا بلغ المجموع بحساب الدراهم مائتي درهم ، ومن هنا طرحت هذه الرواية وحملت على التقية أو اوِّلت ، ومعه لا يتعين لها معنى يمكن الاستفادة منه في باب الديات أيضاً . وثانياً : لو فرض العمل بها وعدم إجمالها فليس مفادها أنّ الأصل في الدية والزكاة بالدراهم ؛ وإنّما ظاهرها أنّ الدراهم لكونها عين المال أي خالصة - وهو كناية عن كونها النقد الذي يقاس به مالية سائر الأجناس كما يشهد به قوله عليه السلام : « وكل ما خلا الدراهم من ذهب أو متاع عرض مردود إلى الدراهم » - فيكفي دفع الدية منها ، ولا يشترط دفع الجنس ؛ لأنّ الدراهم عين مالية والأجناس مردودة في المالية إليها ، وكذلك في تعلّق الزكاة ، فالرواية ظاهرة في تعلّق الزكاة بالمالية من الأجناس الزكوية ، كما أنّ ما هو الدية مالية الأصناف الستة والتي عينها وجوهرها الدراهم . وليست الرواية ناظرة إلى فرض تفاوت قيمة الدرهم عن الدينار أو الأجناس الأخرى ولا ما هو الأصل في الدية . نعم ، هذه الرواية قد يستفاد منها في البحث القادم أنّ الدراهم في باب الدية بل والزكاة أيضاً ملحوظة بما هي عين المال وجوهره أي بما هو نقد لا بما هو من جنس الفضة والتي هي أيضاً كالذهب والمتاع عرض مردود إلى الدراهم ، فيمكن أن يستفاد من ذلك أنّ موضوع الحكم مطلق النقد الرائج ولو لم يكن من الدرهم . فالمتحصّل من مجموع ما تقدم أن مالية مائة من الإبل لا بدّ من حفظها في دفع أحد الأصناف الأخرى خصوصاً الدرهم . واللَّه الهادي للصواب .